رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

366

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

الاختلاف فيها - تعرّض للسؤال عنها على حدة أيضاً ، وقال ( اللَّهُ ممّا هو مُشتَقُّ ) على أنّ لفظ « ما » موصولة لا استفهاميّة ، والاستفهام المستفاد من الكلام مدلول الهمزة المقدّرة ، وليس المقصود على ما توهّم طلبَ مأخذ الاشتقاق المقتضي ثبوتَ أصل الاشتقاق . والدليل على عدم كون « ما » استفهاميّةً أنّها مجرورة ب « من » ، وقد نصّ صاحب القاموس أنّ « ما » الاستفهاميّة يجب حذف ألفها إذا جُرّت ، وإبقاء الفتحة دليلًا عليها كفيمَ ، وإلى مَ ، وعلامَ ، قال : وربّما تبعت الفتحة الألف في الشعر . « 1 » وقال ابن هشام في المغني : ويجب حذف ألف « ما » الاستفهاميّة إذا جرّت ، وإبقاء الفتحة دليلًا عليها نحو : فيمَ ، وإلى م ، وعلامَ ، وربّما تبعت الفتحة الألف في الحذف وهو مخصوص بالشعر . ثمّ قال : وأمّا قراءة عكرمة وعيسى « عمّا يتساءلون » فنادر ، وأمّا قول حسّان : « على ما قام يشتمني لئيم » فضرورة ، ولا يجوز حمل القراءة المتواترة على ذلك لضعفه . « 2 » انتهى . على أنّا نقول : كفى حجّةً في هذا المقام على أنّه لا يليق برتبة هشام ومتانة عقله أن يسأل عن الإمام عليه السلام مأخذَ اشتقاق كلمة كما لا يخفى ، بخلاف أصل الاشتقاق ؛ فإنّ فيه مسائلَ دقيقةً دينيّةً ، مثل عدم العَلَميّة ، وعدم كون الاسم عين المسمّى ، وغير ذلك . قوله : ( اللَّهُ مشتقٌّ مِنْ إله ، وإلهٌ يَقتضي مألوهاً ) . [ ح 2 / 313 ] « ألهَ » فعل على الأظهر الأقوى في الموضعين ، ولا داعي إلى اعتباره فعالًا ، على أنّه لو كان كذلك لكان المناسب أن يعرف الثاني ، ثمّ إنّ أظهر معاني الالوهة بالنسبة إلى المقام العبادةُ . في القاموس : « ألَهَ إلالهة والوهة والوهيّة : عبد عبادة . ومنه لفظ الجلالة » . « 3 » انتهى . وظاهر أنّ لفظ « اللَّه » إذا اشتقّ من الالوهة كان صفةً مبنيّة للمفعول ، فيكون مرادفاً للمألوه ، فكما أنّ المضروب اسم لذات في الخارج كان هو المضروبَ ، كذلك اللَّه اسم

--> ( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 411 ( ما ) . ( 2 ) . مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 298 - 299 ، ملخّصاً . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 280 ( أله ) .